المجتمعات المحلية ... والمتناقضات الحية

Submitted by newmaan on أرب, 2007-09-12 14:37

     كثر الحديث في مجتمعنا في الفترة الأخيرة عن ظاهرة ارتفاع الأسعار .. هذا الارتفاع الذي طال الاحتياجات الأساسية للمواطن الأردني بشكل عام وأبناء محافظة معان بشكل خاص، الارتفاع جاء على عدة فترات وعبر العديد من المراحل وقد اشتكى منه المواطنون كثيرا حيث أرهقهم بشكل كبير وأثر على حياتهم وتوجهاتهم ولكن ما يمكن قوله بأن هناك تناقض كبير ما بين شكوى المواطنين وطبيعة نفقاتهم التي عدت خيالية في الكثير من الأحيان.

     أول هذه التناقضات هو مقدار ما يتم صرفه على الكماليات التي لا داعي لها ونجد هذا الأمر في حفلات الأعراس والمناسبات من اطلاق للعيارات والألعاب النارية والتحديثات التي تجرى على أثاث المنازل وعلى الديكورات المختلفة سواء للمنازل أو المحلات التجارية فكل هذه الأمور تزيد من المصروفات التي لا داعي لها. وثاني هذه المتناقضات انتشار ظاهرة التدخين وشرب الأرجيلة ( الشيشة ) فالشخص الذي لا يجد ما يسد به رمقه لا يستطيع أن يشترى علبة السجائر أو أن يسهر في الكوفي شوبات أو المتنزهات فأولاده وأسرته أولى بتلك المصروفات التي قد تتجاوز المائة دولار شهرياً.

     أما ثالث هذه المتناقضات فهو شراء الأراضي بأسعار مرتفعة فمن أين للمواطنين آلاف الدنانير التي يشترون بها الأراضي بمختلف المناطق، ناهيك عن شراء السيارات التي تستهلك المحروقات التي بامكان المواطنين الاستغناء عنها من خلال وسائط النقل العام.

     ورابع المتناقضات فواتير الهاتف، حيث بلغت فاتورة المواطن الأردني ومقدار ما أنفقه على الاتصالات خلال عام 2006 - 700 مليون دينار أردني أي ما يعادل مليار دولار ، فلماذا هذا الاسراف وما هي الدوافع التي تجعل المواطنون يقبلون على هذه الاتصالات بشكل غير مبرر وبشكل لا مسؤول من خلال تعاملهم مع الشركات الخمسة المخصصة للاتصلات في الأردن.

     وخامس تناقض التعليم العالي في الأردن وارتفاع أسعار ساعات المواد نجد حقيقة بأن جميع المواطنين على استعداد بتدريس أبناءهم حتى ولو في الجامعات الخاصة التي تتضاعف فيها رسوم الدراسة ... فمن لا يجد مايأكله لن يجد نقود لتدريس أبناءه.

     وأخيراً وليس آخرا بقي أن أشير الى تناقض مهم جدا نلمسه يوميا من خلال الواقع الذي نعيشه وهو عزوف الشباب عن العمل خاصة الأعمال الحرفية المهنية ، فالكثير منهم تتوفر له فرصة عمل مناسبة ولكن وللأسف الشديد لا يقبل عليها بحجج واهية...

    ويبقى التحدي الأكبر أمام الأسر الأردنية التي تعاني من وطأة الأسعار اعادة تقييم سلوكها الاستهلاكي ومدى ملاءمته مع دخلها، وواقع التحديات المعيشية التي تعصف بالحياة اليومية.. نتمنى أن يستيقظ المجتمع، وأن يزيد مدى الوعي السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي عند الناس، وأن تصبح ثقافة الأمل، وثقافة التحدي، وثقافة الانجاز، هي الثقافة السائدة في المجتمع.

 

عماد أبو صالح  - معان Emad.abusaleh@yahoo.com

 

( تصنيفات: )

علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق