معان ملف تنموي ساخن

Submitted by newmaan on ثلث, 2007-10-02 14:28
9/9/2007 جريدة الغد الأردنية - بقلم الدكتور باسم الطويسي 

يقوم الملك صباح اليوم الأحد بزيارة الى مدينة معان، يلتقي الفعاليات الشعبية في المحافظة ويترأس المجلس التنفيذي فيها، ومن المتوقع ان يعلن جلالته عن حزمة جديدة من المشاريع التنموية التي تستهدف المحافظة الأوسع مساحة، والأكثر موارد بين أقاليم الوطن، والمدينة الأكثر حساسية وإثارة للقلق وعدم الاستقرار خلال السنوات الماضية.

من المؤمل الإعلان اليوم عن منطقة تنموية خاصة في معان استمرارا لسلسلة المناطق الاقتصادية والتنموية التي بدأت تتوالى في محافظات المملكة، كما يُنتظر الإعلان رسميا عن مشروع الميناء البري في معان، الى جانب حزمة أخرى من المشاريع منها جذب المزيد من الاستثمارات لمدينة معان الصناعية، وإعادة تجديد وتشغيل مصنع الزجاج، حيث أعلنت مجموعة "جراند كويت" عزمها الاستثمار في زجاج معان حيث تعد الصحراء الجنوبية الشرقية من أغنى المناطق بخامات السيلكون، ليكون هذا المصنع المعطل منذ أكثر من 12 سنة نتيجة سوء الإدارة، الأكبر في الشرق الأوسط، ويجلب مئات فرص العمل حسب معلومات المستثمرين الجدد، بمعنى ان معان الجديدة قادمة؛ نقطة ساخنة في التنمية والتحديث والتحولات الاجتماعية والثقافية.

أمام الخيارات الوطنية فرصة ثمينة في تحويل معان الى احد النماذج الوطنية في التنمية العادلة والتغيير الاجتماعي والثقافي؛ إذا ما تم البناء على الخطوات الراهنة بإدارة حكيمة وحازمة ونظيفة؛ وهذا ما كان ينقص التجارب التنموية الفاشلة في معان، وهو ما يفسر جانبا من استمرار مظاهر تراكم الاختلالات المحلية، وبعض مظاهر عدم الاستقرار وحتى اختلالات إدارة السياسة المحلية.

لقد تأجل إعلان معان منطقة تنموية خاصة أكثر من مرة ولأكثر من سبب؛ لعل أهم هذه الأسباب عدم توفر البيئة الجاذبة للاستثمار، وهي البيئة التي لا يمكن ان نصل إليها إلا بوجود صورة ذهنية ايجابية وجاذبة للاستثمار، وذلك نتيجة استمرار الاختلالات السابقة وعدم الثقة بالقدرة على استدامة تلك المشاريع، والدليل على ذلك أن مدينة معان الصناعية بقيت ومنذ عامين على تأسيسها باستثمارين صناعيين فقط، على الرغم ان المدينة تتمتع بمجموعة متكاملة من الإعفاءات التي أقرتها الحكومة وشملت الإعفاء من ضريبة الدخل والخدمات الاجتماعية بنسبة 100% ولمدة عشرين عاما، الى جانب حوافز حكومية أخرى للعاملين منها وجبة طعام يومية مجانا، ورواتب مجزية للعمال والفنيين طوال فترات التدريب، والتخفيض الكبير في أسعار الأراضي والمباني الذي منح للمستثمرين.

لقد تغيرت البيئة الثقافية والتنموية في معان منذ ست سنوات بشكل كبير، ولا يمكن ان يتم ذلك من دون ان نتخلص من جذور مصادر الاختلالات، وتلك الجذور تتلخص في مصدرين؛ استمرار الصراع بين ثقافتين محليتين إحداهما جديدة ومعتدلة وأخرى من بقايا الماضي، وللأسف انه ما يزال هناك من يحاول تجديد الثانية.

المصدر الثاني ضعف وارباك الإدارة الرسمية؛ فلقد شُهدت مشهد التحولات عن قرب، وكنت الباحث الرئيسي في مشروعين بحثيين كبيرين حول المجتمع والتنمية في المحافظة، وأجريت خمسة بحوث مستقلة حول التنمية المحلية، ما يخولنا القول: أن الجميع متهمون في تعثر جهود التنمية في المحافظة.

وفي الوقت نفسه شهدتُ عن قرب الاستعداد الايجابي للتنمية والتحديث وبالتحديد في الدور الذي أسهمت به الجامعة؛ كيف تصنع الحياة الجديدة، كيف تتغير طرائق التفكير وأنماط التعبير عن الذات، وكيف تجسر الفجوة بالمعرفة التي تفتح مزيداً من الدروب نحو التنمية وتحقيق الذات، ولمست بالتجربة قدرة كبيرة ونادرة على استيعاب التغيير، لقد اشتبكت الجامعة؛ كأحد النماذج التنموية الناجحة مع الحياة المحلية وتفاصيلها اليومية وتلك المؤجلة، واشتبك الناس معها بالمصالح وبالحوار وبالسجال أحياناً وباتجاه التغير الإيجابي في المحصلة.

وأسجل هنا ان نسبة الحاصلين على الشهادة الجامعية الأولى قد تطور من (3.7%) عام 1994م وهي أدنى النسب آنذاك بين المحافظات الأردنية إلى (10.2%) عام 2004م وهي مقاربة للنسبة الوطنية.

معان جزء من الوطن، لا تزيد ولا تنقص عن أي محافظة أخرى، تحتاج للتنمية والتحديث كباقي محافظات المملكة، ربما ما تحتاجه بالفعل إعادة الاعتبار لصورة المدينة، وهذا أول العدل كي يُعدل الناس تصورهم حول ذاتهم والآخرين!

علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق